مهدي أحمدي

4

الشيخ محمد جواد مغنيه

فتيل حملتهم ، واستحلال ساحتهم ولو بالتصفية الجسدية ! وهذا ما دعا التاريخ إلى حفظ أسماء هؤلاء الثلّة الرائعة بعدما رفعها عالياً ، فكانت بمثابة شموس مضيئة أشرقت بنورها على الناس ، الذين لم يألوا جهداً في تسجيل مواقفهم وإبراز احتراماتهم تجاههم . إنّ وصول هؤلاء الرجال في ميدان الإصلاح الاجتماعي والتقريب بين المذاهب الإسلاميّة إلى هذا المستوى من الرقي والعالمية إنّما كان مبنياً على استراتيجية ثابتة منتقاة من الفكر والثقافة القرآنية والأدب النبوي الشريف وتربية أهل بيت النبوّة الطاهرين والسيرة التي تابع الصحابة عليها بإحسان ، ولم تكن حركة خبط عشواء ، أو حاطب ليل ، وأيضاً لم تكن على أُسس شخصية ومصلحية فردية أو أُسرية . ففي الوقت الذي يجوب بعضهم العالم بأسره للقاء الزعماء السياسيّين ومسؤولي الدول ، يطوف بعضهم الآخر البلدان والقرى ، قاطعاً المسافات البعيدة من أجل بثّ فكرة التقريب ووحدة الصفّ ، ومحاولة إقناع النخب من تمكين فكرة التقريب ، والحوار الهادئ ، واحترام الغير في نفوس مؤيّديهم . ولعلّ من أبرز هؤلاء الطليعة التي ترجمها المجمع بعنوان « روّاد التقريب » ، الذين بذلوا جهوداً جبّارة في هذا السبيل ، وأبدوا كثيراً من النشاطات العلمية على مستوى الرسائل والكتب من أجل معالجة المتطلّبات الملحّة التي تحتاجها حركة التقريب بين أفراد الأُمّة الإسلاميّة . وفي الوقت الذي نشكر فيه جهود الأُستاذ الفاضل الأخ محمّد الساعدي ، وما أبداه من تعاون مثمر على صعيد تحقيق وتوثيق واستدراك هذا الكتاب ، نقدّر جهود كلّ من ساهم في نشر وإعداد هذا السفر الجليل . والحمد للَّه‌ربّ العالمين . المعاونيّة الثقافيّة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة